الشريف الرضي

138

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

إيمانهم بهم ، على أن يؤمنوا بكل ما في الكتب المنزلة عليهم ، وفيها ذكر النبي محمد صلى الله عليه وآله ، وأن الله سبحانه سيبعثه على أعقاب الرسل ، مصدقا لما معهم من التوحيد والخلاص والنور والبرهان ) . قال : ( ومثل قوله تعالى : ( ميثاق النبيين ) - يريد : الذي اخذه النبيون على قومهم - قوله سبحانه : ( ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ألا يقولوا على الله إلا الحق . . . ) [ 1 ] اي : الميثاق المأخوذ عليهم بالكتاب ) . قال : ( والمخاطبة بقوله تعالى : ( لما آتيتكم من كتاب وحكمة ) ، وبقوله سبحانه : ( أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري . . . ) [ 2 ] راجعة إلى أهل الكتاب الذين خوطبوا بقوله سبحانه : ( يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل ) [ 3 ] وغير ذلك مما في معناه ، فهذه المخاطبة آخرا لاحقة بما سبق من نظائرها أولا ، وقوله تعالى : ( فاشهدوا ) راجعة إلى النبيين ، لأنه لائق بهم ، وهم الذين يشهدون على الأمم بحقائق أفعالهم ) . قال : ( وغير جائز بالعقل ولا في اللغة أن يكون المخاطبون بقوله تعالى : ( لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه ) الأنبياء ، وقد قبضهم الله تعالى إلى كرامته ، ونقلهم إلى جنته قبل مبعث نبينا صلى الله عليه وآله لان من تقدم موته لا يؤمر بنصر من يتأخر مولده ) . فأما ما ذهب إليه أبو مسلم من حمل هذا الخطاب على أنه لأمم الأنبياء دونهم ، فقد سبق إليه جماعة من أهل التأويل . وأما قوله : ( إن المراد

--> ( 1 ) الأعراف 169 . ( 2 ) من تتمة آية المسألة ( 3 ) آل عمران : 71